الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

442

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

هنا إليها اجمالا . منها : ان لا يكون قادرا على الاستقراض أو بيع بعض ما لا يحتاج اليه بالفعل كآلات الزينة والألبسة الزائدة والدليل عليه هو انصراف الاطلاقات من مثله ، فإنه لا يقال إنه المنقطع في الطريق بل قد يكون له آلاف درهم من هذا الطريق . ومنها : انه لو زاد شيء منها فهل يملك أو يجب رده إلى بيت المال ؟ الظاهر هو الثاني ، لأن المفروض ان المال باق وهو حاضر في وطنه . ومنها : انه يجعل مقدار الحاجة ملكا له أو يمكن جعله قرضا ؟ ظاهر الأدلة هو الأول وان كان استقراضه من بيت المال أيضا مما لا مانع له فتأمل . ومنها : ان الحاجة لا بد أن تكون من ناحية السفر ، فلو كان فقيرا في بلده ثم سافر واحتاج في السفر كاحتياجه في الحضر ، لا بد ان يعطى من سهم الفقراء لا أبناء السبيل . ومنها : ان يكون سفره في غيره معصية لان اعطائه من الخمس كرامة له والعاصي بسفره كالسارق والقاطع للطريق ، ومن يسافر لقتل مؤمن لا يستحق مثل هذه الكرامة . وان شئت قلت : انهم قد ذكروا اعتبار هذا الشرط في باب الزكاة وتسالموا عليه فكيف يمكن تركه هنا مع أنك قد عرفت ان الخمس من ناحية المصرف ، وشرائطه في المسكين واليتيم وابن السبيل واحد . والعجب من المحقق اليزدي حيث شرط في باب الزكاة « ان لا يكون سفره في معصية وقال هنا لا فرق ان يكون سفره في طاعة أو معصية » مع أنهما كما عرفت من باب واحد ولذا خالفه جميع المحشين فيما رأينا من كلماتهم هنا ، وهم بين من احتاط بعدم اعطاء العاصي بسفره ومن أفتى به ، ويدل عليه مضافا إلى ما مر من انصراف الاطلاقات ، ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره